الشيخ محمد تقي الآملي

455

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إذا ترك للتحصيل لا مانع من إعطائه من الزكاة إذا كان ذلك العلم مما يستحب تحصيله والا فمشكل . قد مر حكم هذه المسألة في المسألة الثامنة من فصل أصناف المستحقين للزكاة ، وقد أفتى المصنف ( قده ) هناك بعدم جواز أخذ الزكاة إذا لم يكن التعلم راجحا بالرجحان الوجوبي أو الاستحبابي ، وفي هذه المسألة عبر بالإشكال ، والأقوى عدم الجواز كما ذكره في تلك المسألة . ( التاسعة والثلاثون ) إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم الراجح شرعا قاصدا للقربة لا مانع من إعطائه الزكاة ، وأما إذا كان قاصدا للرياء والرئاسة المحرمة ففي جواز إعطائه إشكال من حيث كونه إعانة على الحرام . اما جواز الإعطاء إليه إذا لم يكن في تحصيله قاصدا للقربة فلان تحصيل العلم ليس راجحا قربيا يعتبر في صحته ورجحانه قصد القربة ، بل يتصف بالرجحان كيفما اتفق ، بل حكى عن الشيخ الأكبر الأنصاري ( قده ) توصيته ( قده ) بالمحصلين بالاشتغال بالتحصيل ولو لم يحصل لهم قصد التقرب من جهة كون حصوله متوقفا على التحصيل ، إذ لولا معرفة التقرب إليه كيف يتمشى قصد التقرب إليه ، فالاشتغال بالتحصيل بدون قصد التقرب راجح لكونه ينجر إلى قصده كما لا يخفى ، وأما إذا كان قاصدا في تحصيله الرياء أو الرئاسة المحرمة ففي المتن في جواز إعطائه إشكال من جهة كون الإعطاء إعانة على الحرام ، ويمكن منع صدق الإعانة به كيف والا يلزم المنع عن الإعطاء لمطلق العاصي وهو كما ترى ، نعم على القول باعتبار العدالة في المستحق لا يجوز إعطائه من جهة فقدان الشرط كما هو واضح . ( الأربعون ) حكى عن جماعة عدم صحة دفع الزكاة في المكان المغصوب نظرا إلى أنه من العبادات ، فلا تجمع مع الحرام ، ولعل نظرهم إلى غير صورة الاحتساب على الفقير من دين له عليه إذ فيه لا يكون تصرفا في ملك الغير بل إلى صورة الإعطاء والأخذ حيث إنهما فعلان خارجيان و